الحوار المفتوح مع
سليمان عبيدات
الإخوان وحماس : تداخل كياني أم تدخل تنظيمي

 

 يقوضون آخر حزب عابر للضفتين بحجة الحرب على "حماس"

" طلب مني أن أنصح زكي سعد بني ارشيد بالانسحاب من الترشيح للأمانة العامة لحزب جبهة العمل الإسلامي ،ردا على الاتهامات لحماس بالتدخل في الشؤون الأردنية ؛فأجبته : لو فعلت فإن هذا سيؤكد صحة الاتهامات " الطالب هو المراقب العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين عبدالمجيد ذنيات ، والمطلوب منه هو خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس .
كشف لي مشعل تلك الواقعة عندما قابلته في دمشق قبيل الانتخابات الأخيرة
ردا على سؤالي : لماذا لا ترد حماس على الاتهامات التي توجه لها بالتدخل في سير الانتخابات . والواقع أن أحدا في الأردن دولة و" إخوانا " و"حماسا " لا يملك إجابة مكتملة على السؤال . فخالد مشعل وجميع أعضاء المكتب السياسي لحماس من الأردنيين – بما فيهم الملاحقين أمنيا – جددت جوازات سفرهم الأردنية . وهم يقومون بأنشطة سياسية تعتبرها الدولة معادية .

لم يكن قرار تجديد الجوازات للقسم القنصلي بالسفارات ، لا شك أنه اتخذ على أعلى المستويات السياسية والأمنية في الدولة . وهو يعبر عن اعتراف بالأمر الواقع ، وتجنب لإشكاليات يخلقها رفض تجديد الجوازات ، أي سحب الجنسيات . والمسألة أعقد بكثير من انتخابات نيابية عامة أو حزبية داخلية خاصة .
في التغطيات الصحفية لانتخابات الإخوان بات يتردد تصنيف " تيار حماس " وللتخفيف قد يقال " التيار المقرب من حماس . مع أن الحقيقة التاريخية تقول أن الإخوان وحماس تنظيم واحد .وأن قيادة التنظيم ظلت لعهد قريب هي للمراقب العام للإخوان المسلمين في الأردن .

هذا هو تنظيم الإخوان المسلمين كما هو . وللتاريخ علينا أن نتذكر أن إبراهيم غوشة الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية حماس ، كان من أول الأعضاء المؤسسين في حزب جبهة العمل الإسلامي . وظل مقره العلني مكتب نواب الحركة الإسلامية . أما خالد مشعل فقد كان لحين من الدهر مقره في المركز العام لجماعة الإخوان المسلمين . وهو ظل من قيادات الإخوان الإردنيين في الكويت قبل أن يتفرغ للعمل في قسم فلسطين . وفي تنظيمات الإخوان خارج الأردن كان الدكتور موسى أبو مرزوق أول رئيس مكتب سياسي لحماس يعمل قياديا في تنظيم أميركا الشمالية إلى جوار عماد أبو دية نائبي المراقب العام السابق .


من تجربتي الشخصية يصعب علي أن أنسى أن أول دورة قيادية إخوانية في جامعة اليرموك " دورة النقباء " كان معي فيها محمد عبدالدايم الطالب في قسم الإحصاء في جامعة اليرموك ، وكان مسؤولها فرج شلهوب . اليوم غدا محمد " أبو عمر " عضوا بارزا في المكتب السياسي لحركة حماس ، وهو يحمل الجنسية الأردنية وفرج غدا عضوا بارزا في مجلس شورى الإخوان المسلمين وهو من أبناء مخيم غزة ولا يحمل الجنسية الأردنية . وسبق أن فشلت محاولة لإبعاده عن الأردن عام 1995 على يد وزير الداخلية سلامة حماس .
لمع نجم فرج في سماء التنظيم الإخواني إثر اعتقاله في أحداث جامعة اليرموك عام 1986 ، وكان شريكه في المعتقل الدكتور رحيل الغرايبة المسؤول في قسم الجامعات والذي صار اليوم نائب الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي .
هل يقف الأمر عند هذا الحد ؟ لا . على رغم كل ما يقال في الإعلام ، ظل الإخوان المسلمين وحماس تنظيما واحدا . وليس مجرد علاقة فكرية وسياسية . فلسطين شعبة من شعب الإخوان ونابلس مثلها مثل إربد . وقادة حماس بايعوا المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين مثلهم مثل أي أخ مسلم . وكل أخ مسلم فلسطيني كان يأتي من الضفة الغربية أو غزة أو الكويت أو أميركا كان يعامل مثله مثل أي أخ مسلم في الكرك أو إربد له نفس الحقوق وعليه نفس الواجبات .

قد تفسر العلاقة بأن الإخوان المسلمين تنظيم أممي عابر للحدود ,وبالتالي عابر للضفتين .هذا التفسير غير كاف . ففي الكويت –على سبيل المثال – كان المفترض أن يكون الإخوان الفلسطينيون في التنظيم الكويتي ، كما يكونون في أوربا أو أميركا في التنظيمات الأميركية والأوروبية . تعامل الإخوان بشكل طبيعي وغير مفتعل . وهم جزء من الشعب الأردني والفلسطيني المندمج منذ وحدة الضفتين . وتعاملوا مع القضية الفلسطينية باعتبارها عبئا إسلاميا لا يقوى الفلسطينيون وحدهم ، ومعهم الأردنيون ، على حمله .
رفضوا قرار فك الارتباط باعتباره تراجعا عن وحدة الضفتين . وهو تكرار لرفضهم قرار انفصال سورية عن مصر على رغم صراعهم الدامي مع عبدالناصر . وعندما تحدوا قرارا أعلن على لسان الملك حسين في خطاب مطول متلفز ، لم يثر ذلك غضبه . ولم يحاسبوا عليه مع أن البلاد كانت في الحقبة العرفية ويد الدولة باطشة . ربما اعتبر الملك أن موقفهم يعبر عما في داخله ، وأن فك الارتباط هو اضطرار لا خيار . فالملك حسين ظل يتصرف باعتباره ملك الضفتين لآخر لحظة في عمره . ولم يكن المراقب العام الأسبق للإخوان المسلمين محمد عبدالرحمن خليفة بعيدا عن تفكير الملك . فالإخوان في فلسطين ( الضفة وغزة ) هم أبناؤه لن يفصله عنهم حواجز الاحتلال أو فك الارتباط .

نشأت حركة المقاومة الإسلامية حماس في فلسطين عام 1987 ، وعرفت نفسها بميثاقها بأنها جزء من جماعة الإخوان المسلمين . لكن قيادة الإخوان في الأردن لم تكن تتخيل في حينه ، أن الفرع سيغدو أكبر من الأصل ، وأن هذه الحركة ستكتسح الانتخابات وتشكل حكومة . وقبل ذلك سيكون لها ذراع عسكري ضاربا .
هل كانت الدولة الأردنية بعيدة عن ذلك ؟ الملك حسين الذي يوقع معاهدة سلام مع الإسرائيليين يقيم في عاصمته المكتب السياسي لحركة حماس . وهو يعرف بأن رئيس المكتب السياسي هو المسؤول الأول في الحركة الذي يصدر أوامره للجناح العسكري . وعندما هزت تفجيرات عام 1996 المدن الإسرائيلية ، أرسل رسالة شفوية إلى خالد مشعل يقول فيها " أحسنت ". أدرك الإسرائيليون أن الملك حسين يعتبر حماس حليفا لا عدوا . وفي كتاب " تحدي الإسلام الراديكالي " لنعيم طال الذي كان مسؤولا في الشين بيت يشخص الملك بأنه مخادع في تعامله مع حماس . وأنه لم يتعاون مع الإسرائيليين لضرب الحركة .

في الأثناء هل كانت حركة حماس تقيم في زنازين انفرادية في الأردن ؟ كانت تتفاعل مع التنظيم الإخواني الأم وتعتمد عليه دون أن تميز بين أردني وفلسطيني. وفي أكبر علمية تهريب سلاح لصالح الحركة تم ضبطها مطلع التسعينيات كان من أبرز المتهمين نمر العساف ( من عشائر العدوان ) وممدوح المحيسن( من الطفيلة ) ، وهما ترشحا في الانتخابات الأخيرة لمجلس النواب . لم تشعر الدولة في حينها بأن السلاح كان موجها ضدها ، وخرج المتهمون بالعفو الملكي ، وكان الرد استضافة المكتب السياسي للحركة بشكل رسمي واستقدام العضوين غير الأردنيين : رئيس المكتب السياسي في حينه الدكتور موسى أبو مرزوق وعماد العلمي .

حتى عام 1999 ، أي السنة التي أبعد فيها قادة الحركة من عمان لم يصدر في الصحافة الأردنية ولا في الأوساط السياسية أي تصريح أو تلميح بتدخل حركة حماس في تنظيم الإخوان المسلمين في الأردن . بعد الإبعاد بدأ الهمس حول التدخل ، وأجرى الإخوان مراجعات حول العلاقة التنظيمية لبعض الإخوان مع حماس , وانتهت إلى ترتيبات داخلية تحدد طبيعة العلاقة التي لا تسمح بعمل " تنظيمي " لحماس في الأردن ، مع الإقرار بالواقع التاريخي الذي لا يعترف بفك الارتباط .

اليوم صار الحديث عن تدخل حماس على كل لسان ، يختلط فيه الافتراء والكذب بنقص المعلومات وسوء الفهم بالمعومات الصحيحة على السواء . كيف يمكن أن نميز الخيط الأبيض من الخيط الأسود ؟ من الصعب جدا . فلا يمكن القول أن قادة حماس في دمشق يعطون توجيهات لقيادات إخوانية في الأردن . كما لا يمكن القول أنه لا علاقة لحماس بانتخابات الإخوان في الأردن . وفي المقابل لا يمكن التقليل من تاثير الإخوان في الأردن على حماس . لا شك أن حماس بفعل قوة القضية الفلسطينة وقوتها التنظيمية أكثر تأثيرا على الأخوان اليوم . وهذا التأثير كان معكوسا بالأمس .

يسهم قرار التنظيم العالمي للإخوان المسلمين بإنشاء " تنظيم فلسطيني " في حل بعض الإشكالات ، فمن الصعب أن يكون الأخ المسلم ابن قطاع غزة المقيم في السعودية والذي لم ير الأردن قادرا على فهم ما يجري في الأردن ، وسيجد نفسه منسجما مع تنظيم فلسطيني صاف أكثر من تنظيم مختلط . طبعا هذا لا ينطبق على الأردن فالأخ المسلم الغزاوي المقيم في الأردن لا يمكن فصله عن التنظيم المختلط . أقول بعض الإشكالات ، ولكن معظم الإشكالات ستظل قائمة في وجه التنظيم الإخواني تماما كما هي في وجه الدولة الأردنية التي عجزت حتى الآن عن وضع تصور لدور الأردنيين من أصل فلسطيني سياسيا وما التخبط في صياغة قوانين الانتخابات وإجراء الانتخابات إلا أحد مظاهر العجز في التعامل مع الإشكالية .

قصارى القول ، أن العلاقة الأردنية الفلسطينية ببعديها الداخلي والخارجي هي مكسب للشعبين ، ولا يجوز إضعافها أو العبث بها . وهي علاقة مركبة معقدة إشكالية تحتاج إلى تعامل ذكي معها . سواء على مستوى العلاقة التنظيمية في جماعة الإخوان المسلمين أم على مستوى علاقة الدولة بالفلسطينين . من المصلحة الوطنية تقوية تنظيم الإخوان العابر للضفتين وحدة وطنية داخليا ، ودعما للشعب المحتل خارجيا . لا يجوز التعامل مع حماس باعتبارها خطرا ، بل حليفا يواجه الاحتلال الذي يشكل تحديا وتهديدا للأردن إلى اليوم . وحماس يجب أن تكون أكثر حساسية وذكاء في التعامل مع الوضع الداخلي في الأردن . فلا أحد يقبل لا في الدولة ولا في الإخوان أن تتمادى حماس في تأثيرها( وهو ما يصعب قياسه ). تماما كما لا يقبل أن يظل التعامل مع حماس من طرف الدولة باعتبارها تنظيما معاديا .

يقول عبدالكريم الكباريتي أن الملك حسين كان ينوي تأجيل انتخابات عام 1993 انتظارا لما ستسفر عنه اتفاقات أوسلو ، واستعدت الدولة لخيار التأجيل . في لحظة قرر الملك حسين إجراء الانتخابات ، لماذا ؟ زاره ياسر عرفات واقترح عليه التأجيل . تعكس الواقعة حساسية العلاقة وتعقيدها . فالملك لم يكن ليقبل أن يقرر عرفات بعد أن أخذ منه الضفة الغربية ما يجري على الضفة الشرقية . ستظل العلاقة الإشكالية مشوبة بالحساسيات المفرطة من الجانبين .وهي علاقة غير قابلة للفصل تماما كما هي غير قابلة للجمع تماما . ولا يتسثنى من ذلك جماعة الإخوان المسلمين .
abuhilala@yahoo.comياسر ابوهلاله   

العرب وقمة دمشق: لا أكثر من الاجماع على الاجتماع? .... موضوع مطروح للحوار

 
 
ممثلو ودبلوماسيو معظم الدول العربية المنقسمة بين محوري "الاعتدال والممانعة" شرعوا في التحضير للقمة العربية التي تستضيفها دمشق نهاية الشهر الحالي بعد أن أجّجت المذابح الاسرائيلية الأخيرة الرأي العام, وأحرجت قادة سعوا لربط مشاركتهم في القمة باستحقاق انتخاب رئيس للبنان.

وفّرت "محرقة" غزة كرتا قويا في جيب سورية, التي تصّر منذ شهور على عقد القمة "بمن حضر", وفي موعدها يومي 29 و30 أذار.

الاجتماعات التمهيدية تشكّل محاولة شبه مستحيلة لتنقية الأجواء العربية في شرق أوسط جديد يحاول حشر "العنصر العربي" بين التوسع الإسرائيلي المدعوم أميركيا من جهة وبين تطرف إيران من جهة أخرى.

نجحت الصواريخ الحماسية التي أطلقت من غزة صوب المستعمرات المحاذية في استدراج رد فعل همجي كشف في الوقت نفسه تقاطع مريب في أجندات من يفترض أنهم أعداء. الصواريخ وبربرية إسرائيل وفّرت لسورية إطلاق معركة سياسية لحشد الرأي العام العربي المحبط من الزعماء البراغماتيين من خلال خطاب حماسي لجأ إلى استحضار دراما محرقة النازيين ضد اليهود.

وهكذا أعادت سورية القضية الفلسطينية إلى الواجهة, من منظور تكتيكي لخدمة مصلحتها الذاتية وتمييع الضغوط العربية التي تتهمها بلعب دور تعطيلي في لبنان, المفترض أن يكون الملف الأكثر ضغطا على القمة.

النتيجة استقرت على أن عددا كبيرا من ممثلي الدول العربية سيتقاطر إلى دمشق لحضور آخر الطقوس السياسية السنوية في عالم عربي, تحوّل إلى مريض منهار من مرض عضال لكنه يحتمي بحبة دواء لمعالجة الصداع.

وتتداعى الأسئلة: هل ستكون دمشق قمة انفجار أم انفراج? وفي خلفية المشهد السياسي الإقليمي تسعة أشهر بين انعقاد القمة وبين انتهاء ولاية الرئيس الأمريكي جورج بوش. فترة ذهبية تجد فيها الشراكة الإيرانية - السورية مع أدواتها المحلية, حماس وحزب الله, فرصة للتأثير على سياسة واشنطن تجاه لبنان وفلسطين وعلى نتيجة الانتخابات الامريكية الخريف المقبل.

أجواء ما قبل القمة كانت دراماتيكية وحبلى بالتهديدات ولعبة فتل العضلات السياسية.

السعودية, زعيمة ما تبقى من دول الاعتدال العربي, حاولت تعطيل القمة بسبب الموقف السوري في لبنان. بدأت بالتلميح بإمكانية مقاطعة القمة ما لم ينتخب العماد ميشال سليمان رئيسا توافقيا للبنان ضمن مبادرة عربية تحدثت عن سلة متكاملة تضم تشكيل حكومة وتغيير قانون الانتخاب تمهيدا لإجراء انتخابات جديدة.

الضغوط السعودية مسّت مصر والاردن. إذ حشرت عمان مرة أخرى في الزاوية بين محاولة الإبقاء على خطوط مفتوحة مع دمشق بعد المصالحة الأخيرة كضرورة لحل قضايا ثنائية كالمياه وترسيم الحدود وملفات أمنية رغم اصطفاف البلدين في محورين متناقضين.

ثم بدأت الدبلوماسية السعودية تعمل بسرية لعقد قمة عربية ثمانية بمشاركة مصر والأردن ودول مجلس التعاون الخليجي بهدف الخروج بقرار يطالب بتأجيل القمة أو بعقدها في مصر بهدف نسف القمة السورية. وبالرغم من عدم رضا هذه الدول عن تحالف سورية مع إيران, ودورها التعطيلي في لبنان وفلسطين, فأن غالبية الدول التي استمزجت لم تبد الكثير من المساندة لأن ذلك سيدق المسار الأخير في نعش النظام العربي, بحسب مسؤولين ودبلوماسيين عرب التقت بهم كاتبة المقال.

أصرت مصر وغيرها على توفير "خيار عربي" لسورية وعلى ضرورة الذهاب إلى القمة للبحث في تسوية القضايا الإقليمية بدلا من محاولة حلها قبل القمة.

رأي آخر قال أن سورية دولة إقليمية صاحبة نفوذ ويجب على العرب أن يقولوا لها بصراحة إن تحالفها مع إيران يجب أن لا يكون على حساب قضاياهم الرئيسية لمصلحة الشد بين امريكا وإيران حول الملف النووي وكسب اعتراف واشنطن بنفوذ طهران الإقليمي بعد انهيار نظام صدام حسين قبل خمس سنوات.

لذا, العديد من أعضاء الجامعة, يرون أن على العرب الطلب من سورية أن تتخذ خطوات محددة لتحقيق التوازن في علاقاتها المأزومة مع العالم العربي وتحسينها. عليها, مثلا, دعم الرئيس الفلسطيني محمود عباس وعملية السلام وصولا إلى مصالحة وطنية فلسطينية لكن ليس من خلال إعطاء الغلبة لحماس وضرب مصداقية عباس والاستهزاء بالبراغماتيين العرب. كما أن عليها التعامل بايجابية مع ملف لبنان والقيام بدور أكبر لمصلحة تعزيز الاستقرار في العراق سيما "أن إيران باتت تمسك مفتاح الحل بيدها هناك".

دول مجلس التعاون لم تتفق على موقف موحد من الطرح السعودي. وقررت تعويم قرار مستوى مشاركتها في قمة دمشق. أما الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ففضل عدم تأجيل القمة لأنها أصبحت دورية منذ أن تم التفاهم على ذلك في قمة عمان عام .2000

سابقة التأجيل كانت ستدخل مؤسسة القمة في متاهات غير ضرورية.

ثم دخلت امريكا وأوروبا على خط مناشدة حلفائها العرب المساعدة على فرض المزيد من العزلة على سورية. مسؤول عربي يقول إن "واشنطن طلبت صراحة من السعودية, مصر والأردن التفكير مرتين قبل اتخاذ قرار المشاركة".

في المحصلة "قررت الدول الثلاث المشاركة لكن بمستوى تمثيل متدن: وزير أو سفير".

الغرف المغلقة في القمة ستشهد مناكفات.

فسورية ستحاول توظيف القمة لحسابها وحساب طهران. المعركة ستكون حول مصير العلاقة العربية - الإيرانية على ضوء إصرار إيران أنها في موقع قوي اليوم يمكنها من تصدير نموذجها إلى المنطقة.

وسيبدأ الابتزاز. فالقمة العربية أصبحت مجرد حركة سنوية في ملء الفراغ السياسي على المستوى العربي لتكتمل المشهدية في أن القمم العربية والإسلامية لا تستطيع أن تحل مشكلة عربية وإسلامية واحدة وللتحول إلى ظاهرة صوتية تثير سخرية العالم لا احترامه.

"لم يعد القرار العربي بيد العرب لكي يتفقوا على شيء, بخاصة في المفاصل الأساسية الثلاث: لبنان, فلسطين والعراق. إذ باتت إيران تملك القرار المعطل: لا أمن هناك ولا استقرار ولا تركيبة حكومية من دون حسم إيراني", كما يقول مسؤول اردني. "اليوم أصبحت الصورة واضحة: جزء من العرب مع القرار الإيراني وجزء مع القرار الأمريكي".

اجتماع القمة لن يخرج بأكثر من ضرورة المحافظة على وحدة العراق وتحقيق مصالحة سياسية لدعم الاستقرار. وسيطلب العراق مرة أخرى من الدول العربية أن تسرع في إرسال السفراء إلى بغداد لتحسين علاقاتها مع حكومة نوري المالكي الموالية لطهران.

فلا يوجد حاجة لموقف عربي أقوى تجاه العراق لأن الولايات المتحدة تجري محادثات سرية مع إيران بالإنابة عن حكومة المالكي للتوصل إلى اتفاق سياسي إستراتيجي أمني طويل الأمد يضمن مصالح الجميع.

ستعلو وتتلاطم الأصوات حول لبنان بين عدد من الدول العربية وسورية. لكن في النهاية سيصدر قرار بدعم المبادرة العربية الخاصة بلبنان مع التأكيد على ضرورة دعم وحدة لبنان وتفعيل مؤسساته الدستورية المعطلة. فغالبية العرب وسائر العالم باتوا على قناعة بأنه "لن تكون هناك حكومة ورئيس جديد للجمهورية في لبنان قبل انتهاء ولاية الرئيس الأمريكي جورج بوش ومجيء إدارة جديدة إلى البيت الأبيض". كما أن السعودية وحلفاءها, بعكس سورية, لا يستطيعون التأثير على مجريات الأحداث في لبنان إلا من خلال الضغط السياسي, لأنه لا وجود ميلشياوي فعلي لهم على الأرض.

ملف المفاوضات السلمية سيشهد جدلا مماثلا. ستحاول سورية إحراج الدول التي تصر على "الاستسلام بدل السلام". ستطلب سورية وعدد من الدول التي تساندها بضرورة إعادة النظر بقرارات القمم السابقة دعم مبادرة السلام العربية بسبب فشل عملية السلام على يد امريكا المتخبطة, وإسرائيل التي تمعن في تسمين المستوطنات وضرب مصداقية الرئيس الفتحاوي عباس على حساب تنامي شعبية حماس.

ستكون هناك محاولات لتحديد مدة زمنية قبل أن يعلن العرب وقف التزامهم بالمبادرة. بالمقابل, ستصر الدول العربية التي تقف في الخندق الآخر أن تلك الشروط لا تصلح في زمن تظل المفاوضات مع إسرائيل هي خيارهم الوحيد والاستراتيجي مع أن هذه الدول تعلم في قرارة نفسها بأن إسرائيل وامريكا حولتا المبادرة إلى "ورق تواليت" منذ زمن بعيد وأن حل الدولتين لن يرى النور.

وستؤكد هذه الدول أن وقف عملية السلام يعني دفن الدولة الفلسطينية المستقلة على حساب الاستقرار الإقليمي ومصالح دول عربية مجاورة كالأردن ومصر. لذا لا بد من دعم الجهد التفاوضي ومحاولة تعزيز الاستقرار في غزة من خلال الهدنة بين إسرائيل وحماس بوساطة مصرية. وفي الأخير سيصدر قرار يطالب بتشكيل لجنة متابعة لمسار السلام على أن ترفع توصياتها إلى اجتماع لمجلس وزراء الخارجية يعقد بعد شهور ليقرر مسار المستقبل.

وسيختتم الحفل السنوي بقراءة بيان نهائي منزوع الدسم يحاكي الحد الادنى من قدرة العرب على الاجتماع بدل الإجماع على شيء قابل للقياس. وسيشعر العربي مرة أخرى انه يتيم في أقليم تغيّرت ملامحه وروحه المتمسكة ببقايا جسده المريض
.
 رنا الصباغ .. العرب اليوم
لمن تكتبون؟! ... موضوع مطروح للحوار

 
  إن لم تصل الرسالة فستبقى مجرد ورقة وان لم تقرأ الكتابات فهي مجرد أحرف منثورة في صفحات مهجورة تنتظر الاتلاف ممن لايعرف قيمتها ... هل حولتنا الحكومات الى مجرد مستهلكين هالكين نسعى وراء قوتنا الذي لا ندركه وطموحنا الخائب وآمالنا الضائعة وسعينا الدؤوب للوصول الى مبتغانا دون ان نصله .. فأصبحنا جاحدين مستهترين نتميز ببلادة الاحساس . أهكذا أصبح الناس ؟

أقلاء ممن يعرفون الكتابة يحاولون انارة دروب الناس ويذكروهم بما هم فيه من مذلة محاولين استفزازهم لشحذ هممهم للخروج من الوضع المأساوي الذي نعيش ... ظناً منهم بأنه لا نزال في الناس بعض الخلايا اللاهثات المستفيقة لكن الناس استحبوا الذل رافضين رؤية الحقيقة ... أنهم مستضعفون مضللَون راكضون وراء لقمة عيش ذليلة , ما عادت قضايا امتهم تعنيهم , شيوخنا يائسين , شبابنا ضائع .. ورب الاسرة يزاحم على نوافذ المعونات وملئ الاستمارات ودفع الايجارات ... فكيف لهؤلاء أن يقرأوا وان أُقرئوا فكيف لهم أن يفهموا , وكيف لهم أن يتذكروا وإن ذُكّروا !؟

عزيزي الكاتب ... عزيزي المفكر ... أرح قلمك .. فرسالتك ورقة لا معنى لها وكتاباتك أحرف مبهمه لشعب لا برتجي من هذه الحياة سوى معونة شتوية وزيادة تقاعدية , فلو أذنت فيهم لن تجد مهلل , إن أردت جمعهم فاخبرهم عن وصلة غنائية لفاجرة من هذا الزمان الملعون , وان اردت فرقتهم فاخبرهم عن طفل مخضب بالدماء لا ذنب له الا انه عربي مسلم . أو أسالهم ماذا أعددتم لعدو مؤجج بالسلاح يتربص بكم عند كل مرصد .

لم نعد يا عزيزي أولئك الذين ذللت الارض لهم .. لم نعد ممن وعدهم الله بالنصر المؤكد ... حين نرى أراضينا وأعراضنا تنتهك في كل حين ... حين نقول لأولئك المغتصب اعراضهم \"قلوبنا معكم \" ونكتفي ... حينها كتاباتك لن تنفع ومحالولاتك لن تجدي ..

فلمن تكتبون ؟؟!!
.
.. عمونيات !آدم درويش


<<الصفحة الرئيسية