الحوار المفتوح مع
سليمان عبيدات
الغالي بعته رخيص وما احسبوش غالي"

 
 

سبق وأن تحدثت عن أهمية القوائم في حياتي اليومية، إذ أرى أنها تسهل الحياة وتساعد على تنظيمها، وتذكر إن نفعت الذكرى.
سأشارككم اليوم لائحتي لما أعتبره بعضا من المبادئ الملزمة في الحياة السياسية والإدارية، منها:
- وضع مصلحة الوطن على سلم الأولويات كأولوية قصوى ومن دون مساومة.
- مصلحة الوطن تعني مصلحة الشعب من عيش كريم ورخاء وحرية تعبير وحرية عبادة.
- عدم إقامة أية علاقة مشبوهة مع أي طرف خارجي إن كانت مالية أو عقائدية.
- تحمل المسؤولية وبشفافية، من ضمنها عدم التردد بالإعلان عن الذمة المالية.
- رفض أية "هدية" من أي طرف له مصلحة مالية في مشروع حيوي.
- قبل اتخاذ أي قرار متعلق بأي مشروع حيوي، يجب طرح المناقصة أو العطاء بشفافية، واتخاذ القرار على أساس المصلحة العامة من دون أية اعتبارات أخرى.
- عدم خلق أو تفصيل شركات "A la Carte" (حسب الطلب) لتلائم مواصفات مشاريع معينة.
- الكشف بوضوح عن كل معطيات أي مشروع خصخصة أو بيع، وقيمة السعر العادل وسعر البيع لأي من الممتلكات العامة التي يجري التصرف بها.
- احترام عقل المواطن لدى محاولة تبرير المواقف، لأنه في الكثير من الحالات نشعر كمواطنين بأن العذر أقبح من الذنب.
- كثير من المؤسسات الرقابية الأردنية والعربية والعالمية تمطرنا بالأحاديث وورش العمل والإلحاح بالطلب منا الامتثال لأسس الحوكمة الرشيدة للشركات صغيرة كانت أم كبيرة. وبناء عليه، فمن باب أولى أن تمتثل الدولة لهذه الأسس، وبخاصة أن الأردن كان من أوائل من نادى وناضل من أجل الحوكمة الرشيدة والشفافية.
- وبما أننا جئنا على ذكر المؤسسات الرقابية، فعلى أهمية الدور الذي تقوم به في إرشاد أو مساءلة بعض من تدور حول نزاهتهم الظنون أو الشكوك كأشخاص أو شركات أو مؤسسات، لذا فإن المواطن يتشوق لسماع رأي هذه المؤسسات في الإجراءات والصفقات التي تثير هذا الجدل العارم في الشارع الآن ليستمر المواطنون بالشعور الرائع أن مصالحهم في أيد أمينة.(الغد).
 
هموم المواطن ومخاوفه وتوقعاته ...د. رجائي المعشر

 
  ادعو الى حوار وطني
هادف
 لوضع برنامج اصلاح اقتصادي اجتماعي
ووضع
الاطار الدستوري الملائم لاتخاذ القرارات

ان تحسين مستوى حياة المواطن, ورفع مستوى معيشته هما الاولوية  القصوى عند جلالة الملك عبدالله الثاني المعظم. واجزم ان هموم المواطنين تثقل قلب جلالة الملك, وتحدد معالم تحركات جلالته على المستوى المحلي والعربي والاقليمي والدولي.
فما هي هموم المواطن الاردني?
وما هي تخوفاته?
وما هي توقعاته?
وسأحدد, تاليا, الاهم, من تلك الهموم, بمحاور ثلاثة:

1- القضية الفلسطينية وآثارها على الاردن.
2- وقضية الغلاء واثرها على حياة المواطن, والفقر والبطالة والصحة والتعليم والعمل. واجملها بالقضية الاجتماعية.
3- وقضية بيوع الممتلكات العامة, وما تثيره من مخاوف.

فاذا كانت قضية فلسطين واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس على الاراضي التي احتلتها اسرائيل عام ,1967 هي هم اردني على جميع المستويات فانها, ايضا قضية تؤرق الاردنيين بشكل كبير, وتثير لديهم تساؤلات اهمها: هل سيتم حل القضية الفلسطينية على حساب الاردن? وهل ستقام دولة فلسطينية مؤقتة تمهيدا لاقامة كونفدرالية مع الاردن يصبح بلدنا, بموجبها, جزءا من الحل في فلسطين وليس شريكا في هذا الكونفدرالية? وما هي التأثيرات الديموغرافية على الاردن نتيجة اي اتفاق سلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين
? وما هو دور الاردن في هذه المفاوضات? أهو شريك ام مجرد ميسر ومساند, في الوقت ذاته, لشروط الفلسطينيين لاحلال السلام, وحامل لواء المطالب الشرعية الفلسطينية?

وجلالة الملك يدرك هذا الهم, وهذه المخاوف. وموقف الاردن واضح. وقد كرر جلالة الملك, اعلانه في اكثر من مناسبة, وفي جميع المحافل السياسية الفاعلة في العالم. اولا, ان مصلحة الاردن العليا هي قيام الدولة الفلسطينية المستقلة القابلة للحياة, تماما مثلما هي المصلحة الفلسطينية العليا, ثانيا يعارض الاردن, وبشدة قيام دولة فلسطينية مؤقتة, كما يعارض, في الوقت ذاته, فرض اي وصاية اردنية على فلسطين, ثالثا ان الاردن ليس شريكا في مفاوضات السلام بل يستخدم كل ما لديه من رصيد عالمي من اجل تحقيق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. واخيرا, فان الاردن ملتزم بالمبادرة العربية بكل ابعادها. ولن يقبل الا ما يقبله الفلسطينيون والعرب.

والهم الثاني الذي يؤرق المواطن الاردني, ويثير مخاوفه, هو الهم الاقتصادي المتمثل بغلاء المعيشة (التضخم وارتفاع اسعار العقارات والاراضي مما يجعل تكلفة الاسكان مرتفة على ذوي الدخل المتدني والمتوسط, وكذلك تكلفة العلاج ونوعيته, والتعليم الجامعي والمدرسي, ومشكلتا الفقر والبطالة).

وللتعامل مع هذه الهموم, وجه جلالة الملك, الحكومة, في كتاب التكليف السامي وفي خطبة العرش الى ايلاء موضوع تحسين حياة المواطن, اولية قصوى. وامر جلالته, الحكومة, باتخاذ الاجراءات التالية:

اولا: زيادة رواتب الموظفين العموميين والمتقاعدين المدنيين والعسكريين, زيادة مجزية هي الاكبر في تاريخ الاردن. وتوقع جلالته من القطاع الخاص الاردني, اتخاذ اجراء مشابه, من منطلق مسؤولياته الاجتماعية.
ثانيا: تكثيف الرقابة على اسعار المواد الغذائية الاساسية, وضمان توفر مخزون استراتيجي من هذه المواد يكفي لمدة ستة اشهر على اقل تقدير.
ثالثا: اطلاق مبادرة »سكن كريم لعيش كريم« لتوفير المساكن لذوي الدخل المتوسط والمتدني. وطلب جلالته من الحكومة بناء مئة الف وحدة سكنية في مختلف مناطق المملكة خلال السنوات الخمس المقبلة.
رابعا: بناء مساكن للمعوزين وتوزيعها عليهم من دون مقابل.
خامسا: زيادة اعداد المستفيدين من التأمين الصحي لتصل الى حوالي 80% من الاسر الاردنية.
سادسا: تحسين نوعية الخدمات الصحية المقدمة من خلال متابعة جلالته لتنفيذ المشاريع الصحية التي امر بها, وزيارات جلالته الميدانية المفاجئة للمنشآت الصحية, بهدف التأكد من تنفيذ ما هو ضروري لتحسين خدمات هذه المنشآت.
سابعا: اطلاق مبادرات التعليم المختلفة والتي بدأت تركز على تحسين نوعية التعليم ومخرجاته في المراحل الابتدائية والثانوية. وقد وجه جلالة الملك الحكومة, لوضع استراتيجية لدفع سوية التعليم الجامعي بحيث يتم تزويد الخريجين بالمهارات اللازمة لتلبية احتياجات سوق العمل الاردني.
ثامنا: امر جلالة الملك باطلاق شركة التدريب والتشغيل, بالتعاون مع القوات المسلحة الاردنية, لتدريب وتشغيل الراغبين في قطاع الانشاءات. وأمر جلالته بزيادة عدد المتدربين وتنويع التدريب ليشمل مهنا اخرى.
تاسعا: أمر جلالة الملك بتحديد بؤر الفقر, والقيام بالمشاريع الانتاجية اللازمة لتطوير هذه المناطق وايجاد فرص العمل لابنائها.

وهناك العديد من المبادرات الملكية - والتي لا مجال لسردها هنا - وتقع, بمجملها, في باب معالجة المشاكل والصعوبات التي تواجه القطاعات الاقتصادية الانتاجية والخدمية, والتي تشكل, بمجموعها, روافد الناتج المحلي الاجمالي.

ويبقى السؤال ما هو مبرر تخوفات المواطنين وارقهم? وما الذي يشكل توقعاتهم الايجابية او خيبة املهم?

ان مشكلة الاردن الاقتصادية هي مشكلة عجز الموازنة اولا واخيرا. وينبع هذا العجز من اسباب خارجية مثل ارتفاع اسعار المحروقات واسعار المواد الغذائية - والتي بقيت مدعومة في الموازنة العامة - والانفاق المتزايد في مجالات لا بد منها (مثل زيادة الرواتب والاجور) واخرى قد تكون ذات اولوية متدنية بالنسبة للحكومة والمواطن معا (مثل مشاريع الابنية الحكومية واستملاكات الاراضي لغاياتها بمبالغ طائلة).
ولمعالجة مشكلة العجز, قررت الحكومة تخفيض بنود مهمة في النفقات العامة مثل تسديد وخدمة تسديد الديون الخارجية, وتخفيض الانفاق الرأسمالي او تأجيله, وترشيد استهلاك القطاع العام قدر المستطاع.
وبدأت الحكومة في تنفيذ توجيهات جلالة الملك في المجالات التي عدّدتها سابقا. وهنا, بدأ المواطن يتوقع شيئا, ويرى, على ارض الواقع, شيئا آخر. فقد اكدت الحكومة, في مجال الاسكان, انها تنوي تنفيذ 5000 وحدة سكنية في عام 2008 وتعاقدت مع عدد من الشركات المحلية لتنفيذ بناء تلك الوحدات, الا ان الحكومة عادت والغت اتفاقها مع احدى الشركات لبناء »مدينة اهل العزم«, وذلك لعدم قدرة الشركة المعنية على تسليم اي وحدة سكنية هذا العام. واختارت الحكومة, تغيير الموقع من الجيزة الى ابو علندا, كما جاء في تصريحات المسؤولين. والذين توقعوا انجاز 1000 وحدة سكنية هذا العام, بما في ذلك انجاز البنية التحتية لها. وهكذا, نجد تضاربا في تصريحات المسؤولين. واختلاطا في المعلومات المقدمة الى المواطنين.
وفي مجال تحسين نوعية الخدمات الصحية, ما يزال المواطن يعاني من نقص الخدمات او تدني نوعيتها. والامثلة على ذلك كثيرة. وما يزال التعليم العالي يعاني من مشاكل متعلقة بالنوعية والكمية وتطوير المهارات اللازمة لسوق العمل. وما زالت سياسة احلال العمالة المحلية, محل العمالة الوافدة تراوح مكانها. فمن اصل 220.000 فرصة عمل استحدثت, خلال الاعوام الخمسة الماضية, ذهبت 135000 فرصة للعمالة الوافدة. وهناك تراجع في عدد السياح والزائرين مع ارتفاع اسعار الغرف الفندقية. وكذلك, هناك تراجع في صادرات بعض المناطق المؤهلة بل ان بعض المصانع قد اغلقت فعلا. وهناك خدمات وصناعات اخرى تعاني من ارتفاع تكلفة المحروقات ومدخلات الانتاج. واخيرا, لا آخرا, تكاد بعض الانشطة الزراعية, مثل تربية الاغنام, ان تنهار.
ولم تقف الحكومة, امام هذه التحديات, مكتوفة الايدي بل عملت جاهدة, وبقيادة رشيدة وديناميكية من رئيسها, لتحقيق نقلات نوعية في كل هذه المجالات. ولكن علينا ان لا نبني توقعات لدى المواطن, تتجاوز قدرة الحكومة المالية والادارية على التنفيذ.
وتحاول الحكومة معالجة العجز في الموازنة العامة من خلال بيع بعض الموجودات لتسديد الديون وتقليص حجم العجز. فاذا كان هذا المبدأ صحيحا, فان طريقة التنفيذ تركت مجالات للتأويل والتهويل. فالبعض يتهم الحكومة ببيع الوطن, وآخرون يتهمونها بغياب الشفافية في اجراءاتها, وآخرون يشككون في جدوى هذا الاسلوب, وآخرون مقتنعون بأن معالجة المشاكل الصعبة تحتاج الى قرارات صعبة وجريئة وابداعية.
بداية, فانني اؤيد توجه جلالة الملك لاقامة مناطق صناعية او تجارية او سياحية خاصة في محافظات المملكة. وقد أقر مجلس الامة, القوانين المتعلقة بهذه المناطق, بعد ان تمت دراستها بإمعان. وبعد ان تأكد المجلس من ان هذه القوانين قد تضمنت كل ما يلزم لتفادي تحويل هذه المناطق الى مناطق اتجار بالاراضي.
وعند التنفيذ, لجأت الحكومة الى انشاء شركات لادارة هذه المناطق الخاصة. وساهمت المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي في رساميل تلك الشركات, كشريك رئيسي, وبدأت هذه الشركات بالتعاقد مع المطورين. ولا بد من الاجابة على تساؤلات المواطنين فيما اذا كان, هنا, ما تقوم به وحدة الاستثمار في »الضمان« يؤثر على الحقوق التقاعدية للمشتركين.
وهل هذه الشركات ذات جدوى اقتصادية واذا كانت لماذا لا تطرح اسهمها للاكتتاب العام حتى لا يبقى المستثمر الاردني أياً كان يشعر بأنه مستثنى من هذه الفرص الاستثمارية? وهنا فانني ارى ضرورة تثقيف المواطنين حول دور الضمان الاجتماعي وسياسته الاستثمارية بصورة شفافة لا اعلانية.
ثم جاءت صفقة بيع ميناء العقبة لتسديد 580 مليون دولار من قروض نادي باريس كبديل عن الاقتراض لهذه الغاية. ومرة ثانية كثرت التساؤلات: هل سعر البيع مناسبا? وهل التوقيت مناسبا? وهل تسديد الديون افضل من ابقائها في هذه المرحلة التي يسجل فيها سعر اليورو ارتفاعا مقابل الدولار? والاجابة على تلك التساؤلات هي الآتية: ان على المسؤول ان يتخذ قراره بسرعة. فالفرص لا تنتظر. وقرار الحكومة, جاء من قناعتها بان تسديد الديون يصب في مصلحة الوطن العليا. لذلك اعتمدت هذا البديل. وبقي على الحكومة ان تقوم بطمأنة المواطنين والقطاع الخاص حول الاجراءات المنوي اتخاذها لبناء الميناء الجديد قبل العام 2013 حسب الاتفاق مع المشتري - بالاضافة الى شرح ايجابيات هذا القرار.
ثم جاءت قضية بيع اراضي القيادة العامة الجديدة واجزاء من المدينة الطبية. ومرة اخرى, بدأت التساؤلات بسبب غياب الوضوح. وارتفعت آراء متعارضة. بعضها بقول بأن هذه الصفقة تقع ضمن مخطط بيع الوطن, وانه لا يعقل بيع المدينة الطبية خاصة, بينما طالب آخرون بالبيع الى مستثمرين محليين, وهكذا. وانتهى الامر بالحكومة الى تأسيس شركة اخرى تملكها المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي, لشراء اراضي وابنية القيادة الجديدة, وتطويرها. وستقوم الشركة بدعوة المستثمرين المحليين والاجانب, للمشاركة في هذا المشروع. أما المدينة الطبية والتي يرى الكثيرون فيها احدى احلام المغفور له جلالة الملك الحسين في توفير اعلى مستوى من العلاج للمواطنين, فلها مكانة خاصة في قلوبهم, ويرغبون في بقائها كما هي.

مرة اخرى, نفت الحكومة نيتها بيع المدينة الطبية, بينما اكدت الشركة الاستثمارية الجديدة رغبتها بشراء كل او أي جزء من المدينة الطبية في حال وجود رغبة ببيعها. وبدأت التساؤلات من جديد. وبصراحة اقول ان على الحكومة ان تعلن للمواطنين, بكل وضوح, عما اذ كانت بصدد اعادة تنظيم الخدمات الطبية الملكية, بحيث تنشئ مدنا طبية في الشمال والجنوب والوسط, مما يقلل من عدد المراجعين لمدينة الحسين الطبية في موقعها الحالي (حيث يزيد اولائك على مليوني مراجع سنويا) ويرفع من سوية الخدمة الطبية المقدمة في مؤسسات جديدة حديثة, فالعمر التشغيلي لبعض ابنية المدينة الطبية ومعداتها, انتهى فعلا, والضغط عليها كبير فعلا.
 
فاذا كان الامر كذلك, فلماذا لا نطرح هذا الموضوع للنقاش العام? واعتقد ان معظم الاردنيين سيؤيد قرارا يعالج البعد العاطفي المرتبط بالمدينة الطبية, ويوسع, في الوقت ذاته, خدماتها, ويوزع نشاطها ليشمل معظم اقاليم المملكة الثلاثة.
وهناك من يخاف من بيع اراضي الاردن على اساس انه زحف بطيء على السيادة الاردنية.
 
والحق يقال ان بيع الاراضي بمساحات لا تتجاوز 1-5% من مجموع مساحات المملكة لن يؤثر على سيادتها, وان القوانين الاردنية تضمن وقف جميع البيوع المشبوهة او الصفقات التي تثير المخاوف عند المواطنين, كونها تأتي ضمن مخطط لتهويد الاردن كما تم تهويد فلسطين او لتوطين الفلسطينيين, مما يؤثر على حقهم في العودة والتعويض, ويؤثر, بالتالي, على الديموغرافية السياسية في الاردن. ومرة اخرى, فان القوانين تجنب الاردن هذا المنزلق, خصوصا وان الموقف السياسي الرسمي المعلن, يعي هذه المخاوف, وهو على قناعة تامة بأن هذه المخاطر غير عملية, ولا خوف على الاردن منه.
لماذا كل هذ الحديث? ولماذا الآن?
لأن أي حديث يجب ان يقع ضمن اطاره الصحيح, ويعتمد على مرجعيات واضحة.
فالموقف السياسي الاردني يؤكد على سلامة الاردن, ومتانته, ارضا وشعبا, بقيادة الهاشميين الذين بايعهم الاردنيون بالملك, مقابل حقوق نص عليها الدستور, نلتزم بها جميعا, ولا يمكن لاحد ان يكون اردنيا اذا لم يلتزم بالبيعة والدستور.
والموقف الاقتصادي والاجتماعي واضح المعالم في عين جلالة الملك المعظم, وعين الحكومة. ويبذل جلالته كل جهد ممكن لتحقيق الرفاهة والتقدم لابناء وطنه. والمشاكل الاقتصادية والمالية الصعبة واضحة في ذهن المسؤول. وتم ترتيبها بأولويات صحيحة.
فليكن منطلقنا, اذن, ضرورة الحوار والشفافية, وليس الاتهام والتشكيك. فالاردن بخير. ولقد اعتاد شعب الاردن على مواجهة الصعاب والتحديات, والتغلب عليها, وقيادة الاردن الهاشمية تعرف نبض الشارع, ونبض المواطن, وتعمل لتحقيق الرفاهة والامن للاردن وابنائه.

انني ادعو الى حوار وطني هادف لوضع برنامج اصلاح اقتصادي اجتماعي يؤكد تخفيض التضخم, وتقليص عجز الموازنة, وزيادة انتاجية الاقتصاد الوطني, وتنويع مصادر دخله, ووضع الاطار المؤسسي الدستوري الملائم لاتخاذ القرار الاقتصادي والاجتماعي المبني على اسس علمية وعملية, ومراجعة سياسة العمالة ومكافحة الفقر والبطالة, والسير ضمن خطط اقتصادية واجتماعية استرشادية هادفة, حتى نتمكن من تحقيق المزيد من الانجاز, ويكون الاردنيون عونا لجلالة الملك في جهوده الخيرة الهادفة الى رفع مستوى معيشة المواطنين وتحسين نوعية حياتهم
.


عن العرب اليوم .
تحرير الاسعار ورفع الدعم وتعويض المواطنين ام ابقاء الدعم مطروح ... للحوار المفتوح والنقاش وابداء ال

هل يعيش الفانك على المريخ؟..

 

مقال حسن بلال التل /  جريدة اللواء الاردنية :  

لست أدري كم من الأردنيين ما زال يقرأ مقال د.فهد الفانك رئيس مجلس إدارة المؤسسة الصحفية الأردنية "الرأي", وكم من هؤلاء ما زال يعتبره كاتباً من المفترض به أن يكون صوتاً للمواطن, لا بوقاً للحكومة ووسيلة من وسائل "جس النبض" الحكومي تجاه قراراتها القاتلة القادمة, أو نذيراً من نذرها بخراب جديد يقع على رأس الفقراء أولاً وأخيراً, حتى أصبح كل ما يكتبه الفانك هو قرار حكومي " في مرحلة الطبخ"....

ومن  آخر ما أطل علينا به الفانك مقاله ليوم الاربعاء الماضي الذي حمل عنوان "هل تنسحب الحكومة من ورطة الدعم؟", وهنا أشير لعزيزي القارئ أن يضع هذا العنوان بين قوسين ويحفظه جيداً لأني أكاد أكون متأكداً أن هذا العنوان وما جاء بعده سيتردد كثيراً في الاردن خلال الأيام القادمة....

في هذا المقال يدعو الفانك الحكومة الأردنية- وربما طلبت إليه الحكومة أن يدعوها..لست أدري؟- صراحة إلى رفع الدعم حتى عن السلع القليلة جداً والأساسية- كما هي فعلاً وكما سمتها الحكومة- التي ما زالت مدعومة,  بحيث تم تحرير أسعار هذه السلع تحريراً نهائياً حتى يصبح ثمن كيلو الخبز ديناراً أو أكثر, ويصبح الحليب والسكر حلماً صعب المنال, وحجة الفانك أن هذه السلع قد ارتفعت دولياً, وبالتالي أصبح واجباً على الحكومة أن تحررها كي لا تخسر- لاحظوا أنه يخشى على الحكومة  من الخسارة المادية, أما خسارة المواطن مادياً ومعنوياً وتحول الكثير من المواطنين إلى لصوص ومنحرفين, فهذا الأمر لا يعني الدكتور والاقتصادي المعروف فهد الفانك بشيء, وانهيار وظيفة الحكومة الاجتماعية سقطت من حساباته-....

وفي معرض تبريره وتشجيعه لهذه الدعوة يقول الفانك أن الحكومة تمكنت من الخروج من ورطة دعم المحروقات بأقل الخسائر -عليها طبعاً وليس على المواطن- فالمواطنون في هذا الشتاء (والذي أظنه أسوء شتاء مر على الأردنيين في تاريخهم المعاصر), تعلموا أن يقللوا من التدفئة ويحدوا من حركة سياراتهم, أو بلغة أخرى اعتادوا على البرد واعتادوا أن يشلوا حركتهم ويحبسوا أبناءهم بين أربع جدران حتى في أيام العطل, ويقول أيضاً أن رفع الدعم عن هذه السلع لن يؤثر بشكل كبير على المواطنين لأن "الشعب الشاطر" (يتعلم تماماً كما يتعلم الحيوان الأليف المطيع أن يغير سلوكه وفقاً لما يوجهه صاحبه), وبالتالي يمكن للشعب أن يتعلم أن يستعيض عن هذه السلع "الأساسية" بغيرها, بالله عليك د.فهد بماذا نستعيض عن الحليب؟ وبماذا نستعيض عن الخبز؟ أم أنك من أنصار فليأكلوا البسكويت؟.. وأنت قابع في برجك العاجي, ووراء مرتبك الذي يجاوز مرتب رئيس الحكومة؟

ثم يعود الفانك ليؤكد أن الأراضي الأردنية والتي وفق اعترافه تحولت كلها أو جلها إلى بنايات أو نُمر معروضة للبيع, ما زالت تصلح لزراعة القمح والشعير, وهنا يناقض الفانك نفسه وحكومته؛ فبعد أن اعترف أن الأراضي الصالحة للزراعة قد تحولت إلى بنايات ومشاريع بنايات يطالب بزراعتها, ولست أدري كيف سيحصل هذا؟, إلا إذا هدمنا هذه المباني, أو حولنا أسطحها إلى حقول, ويناقض حكومته والحكومات الأردنية المتعاقبة التي عملت منذ عقود على تدمير الزراعة وتفريغ القدرات الزراعية, وحولت المواطنين إلى طوابير من العمالة تنتظر الجلوس وراء مكتب, رغم أن كلا منهم باع للتجار والمستثمرين أراضي كان من الممكن أن يعيش من دخلها خيراً من ألف موظف, ويعود مرة أخرى ليناقض نفسه في نفس الفقرة عندما يربط تحسين الواقع الزراعي بتوافر الري, وهو بالتأكيد يعلم كما يعلم أي طفل في المرحلة الابتدائية أننا لا نملك حتى ماء الشرب, وأن معظم مياه السدود لا تصلح حتى أن  تصنف كمياه عادمة, ونسب الزئبق والرصاص في سد الملك طلال مثلاً معروفة ومنشورة....

وأخيراً يختتم الفانك جهبذيته بامتداح الحكومة مرة عاشرة على تخلصها من مطب دعم المحروقات, ويؤكد دعوته  لاتخاذ طريقة ذكية جديدة للتخلص من مطب دعم السلع الأساسية, قد تتمثل في صرف معونات للمستحقين, وكأنه يريد لكل الشعب أن يقف "كالشحاذين" في طوابير أمام البنوك ومكاتب البريد ليستلم شيكاً قد لا يكفيه ثمن رغيف خبز, وهنا يختتم الفانك بعبارة ألمعية أظن أنه أمضى ساعات في طبخها وهي: "بحيث تكون الاختلالات في حدها الأدنى, والقدرة على التكيف مع متغيرات الأسعار في حدها الأقصى", وبمعنى آخر فلتختل كل أركان المجتمع, طالما تبقى أركان الحكومة ورجالاتها وكراسيها راسخة.....

د.فهد الفانك, لك كل الحب والاحترام والتقدير, لكن نرجوك:  ابق وراء زجاج سيارتك الملون التي تسير ببنزين لا تدفع أنت ثمنه وأصبح بأعجوبة أرخص من الكاز والديزل , وابق وراء جدران برجك العاجي و"هيلمانك" الاقتصادي, وتلذذ بكل أنواع الكافيار, وأسماك السلمون المدخن, والمأكولات والمشروبات التي أشك أن معظمنا سمع بها, واترك لنا أنت والحكومة خبزنا غير المحسن, وحليب أطفالنا المدعوم بالحد ما دون الأدنى, لأنهما الشعرة الوحيدة التي تفصلنا عن الكفر.....

 

 

ماذا حدث للدولار؟ للحوار المفتوح هل يبقى العملات العربية المرتبطه بالدولار ؟ ما رائيك ؟
الكاتب د. فهد الفانك  


كان الدولار وما زال العملة الأولى في العالم لأنه صادر عن أكبر اقتصاد عالمي للدولة العظمى الوحيدة، وهو المتر الذي تقاس به قوة العملات الأخرى. وما يحدث في عالم العملات اليوم ليس أن أسعار اليورو والذهب والين قد ارتفعت بل إن وحدة القياس أي الدولار انخفضت لأسباب تتعلق بالاقتصاد الأميركي.

سببان رئيسيان لانخفاض الدولار، أولهما: أزمة التمويل العقاري التي هزت الاقتصاد الأميركي وأدت إلى خسائر فادحة للمقترضين والممولين على السواء، وانعكاسات ذلك سلباً على ثقة المستهلكين، وانخفاض الطلب، وظهور بوادر ركود اقتصادي قد يكون عميقاً. وثانيهما: تورط أميركا بحروب ممتدة كلفت الاقتصاد الأميركي نحو ثلاثة تريليونات من الدولارات، دون أن تحقق لأميركا في المقابل مصالح تبرر هذه التكاليف.

الذين يطالبون بفك الارتباط بالدولار الضعيف، يعتقدون أنه سيواصل الهبوط، وأن العملات المحلية يجب أن ترفع تجاه الدولار، وهذا نوع من المضاربة التي يجوز للمغامرين ممارستها، ولكنها غير جائزة بالنسبة للدول والبنوك المركزية.

الطرف الذي تضايق من الوضع الحالي هو الدول التي ارتفعت عملاتها، وخاصة أوروبا واليابان، التي أخذت تعاني لأن سلعها أصبحت مرتفعة الكلفة فقل الطلب عليها في السوق العالمي الأضخم المكون من أميركا والدول التي ترتبط عملاتها بالدولار، ولذا فإن الفوائض التجارية التي كانت تتمتع بها أوروبا واليابان بدأت تتقلص، في حين أن العجز التجاري لأميركا بدأ يتحسن. وينطبق ذلك على السياحة التي انقلب اتجاهها.

انخفاض الدولار ليس مؤبداً، فهناك دورات صعود وهبوط. واحتمالات الارتفاع والانخفاض في ظل توازن السوق متساوية، ولا يستطيع أن يتنبأ بالمستقبل سوى من يملك معلومات خاصة لا يعرفها غيره.

أما الذهب فلم يعد عملة، ولا يحسب إحصائياً ضمن الاحتياطات الدولية، فهو سلعة مثل النحاس، وقد تخلت البنوك المركزية عنه باعتباره من الموجودات العقيمة، مما أدى إلى انخفاض سعره لمدة طويلة قبل أن يستأنف الصعود الراهن، ليس لأسباب نقدية فقط، بل لارتفاع طلب الصناعة على الذهب لصناعة الحلي والساعات وبعض المواد الكمالية الأخرى ومحدودية الإنتاج.

في عام 1970 كان سعر الذهب 35 دولاراً للأونصة وهو الآن يناهز ألف دولار، أي بارتفاع سنوي مركب قدره 9% وهي نسبة عالية ولكنها ليست مبهرة، ويكاد أن يكون من المؤكد أن هذه النسبة سوف تتراجع في المستقبل لأن القفزة الراهنة مرشحة للانتكاس.

عن الرأي الأردنية



<<الصفحة الرئيسية