الحوار المفتوح مع
سليمان عبيدات
حواء ... تحاور نفسها في الرجل والمرأة
مثل النسوان !! ... الكاتبة بسمة النسور
 

 
 
ثمة فئة من النساء ماتزال تفكر وتتصرف وفق منطق ذكوري محض، فلا تتردد في التعبير عن ارتياح بالغ، وليس بمستبعد أن تشعر بالتفوق على مثيلاتها من النساء، ولربما تخشى غيرتهن فيما بعد حين يقال لها في سياق الإطراء الرفيع إنها أكثر رجولة من( رجال بشواربهم !)، وتغدو سعيدة ومنتشية بما تظنه إنجازا يستحق الاحتفال.

ولعل الجميع ما انفك يذكر التصريح الشهير الذي أطلقته نائبة سابقة في وجه زملائها الرجال، مؤكدة أنها "الرجل الوحيد" في المجلس، متبرئة من فكرة الأنوثة من أساسها باعتبارها قرينة على الضعف والتخاذل، خالعة عن زملائها الرجال امتياز الرجولة التي تعني بالضرورة قائمة لا حصر لها من الصفات الحميدة!!.

يقودنا مثل هذا الطرح إلى إدراك الفهم الملتبس لدى الكثيرين لمعاني الرجولة والأنوثة على حد سواء، ضمن تصنيف تقليدي ينتهجه السواد الأعظم بشكل فطري من دون إدراك عواقب هذه الظاهرة على الأجيال، فصفات النبل والكرامة والشهامة والشجاعة والجرأة والصدق والقوة كلها وغيرها الكثير مرادفات لكلمة واحدة: الرجولة. ويكفي أن تطلق على احد ما صفة رجل وحدها من دون إضافات حتى تكون قد كثفت كل المزايا وبلغت أقصى مدى ممكن في المديح العالي.

وفي المقابل، يدفعنا طرح كهذا باتجاه التأمل في الفكرة النقيضة، ألا وهي الأنوثة حيث افتراض الضعف والتسليم تحت ذريعة الحكمة والصبر على

"بلاوي الحياة"، والرقة الذليلة تحت مسمى الخفر والتراجع والجبن والتردد بحجة رقة القلب ورهافة الحس، وكأن مثل هذا التصنيف هو الاصل في طبائع النساء. أما ما نعتبره استثناءً لا يقاس عليه فهو توفر امرأة تتمتع بمزايا وصفات ايجابية عديدة، عندها نجردها من أنوثتها من حيث المبدأ، أي نستكثرها على صنف النساء من أصله فنقول هذه المرأة رجل، أو نكتفي بمقاربة مجحفة بدورها، حيث نقول إنها"أخت الرجال" بمعنى أنها تضاهيهم في مزايا الذكورة الايجابية المتعارف عليها، ما يعني وفي أحسن الأحوال وحين تصل القمة في صفاتها الحسنة أنها تحرز لقبا يؤهلها أن تكون من أشباه الرجال!

والمفارقة التي تبعث على الغيظ أن توصيفا كهذا له تأثير كبير لدى نساء يتفوقن على أعتى الرجال أحيانا من حيث تميزهن بقيم النخوة والمروءة والعدالة والفروسية وقوة الشخصية وطغيان الحضور وجدية الطرح، إضافة إلى ثقافة وإنجاز وظيفي كبيرين، غير أنهن يشعرن بالغبطة لانتزاعهن مثل هذا الاقرار حين يشار إليهن كأخوات الرجال. وإذا اتفقنا أن الرجال ليس كلهم فرسانا أشداء نبلاء مدافعين عن الحمى ذائدين عن الحوض مقريين الضيف رافضين المذلة غير نائمين على الهوان والضيم !!، إلا أن ثمة منهم من هو،كما كانت تقول جدتي، "لا للسيف ولا للضيف ولا لعثرة من عثرات الزمان"!.

وتطغى على كثير من الرجال صفات سلبية عديدة: فإذا كان الرجل ثرثارا، نمّاما، مترددا، قليل الهمة، نعمد إلى التشكيك أو قد ننزع عنه صفة الرجولة على الفور: فيقال انه ليس برجل بل انه "مثل النسوان" وهي اكبر اهانة قد تلحق برجل حسب المنظور السائد.

إن هذا النمط من التفكير الذي يحكم ثقافتنا وموروثنا يعد مؤشرا شديد الخطورة إلى حقيقة النظرة الدونية إلى المرأة في اللاوعي الجمعي والتي يقترفها المجموع بما فيه جمهور النساء.

تساهم المرأة أحيانا يشكل غير واع في تكريس مثل هذه النظرة حين تكون غير متصالحة مع ذاتها كسيدة حرة جديرة بالاحترام لصفاتها، غير واعية بشكل عميق لفكرة الأنوثة، بحيث تدرك أن الأنوثة ميزة تستحق الاعتزاز وليس نقطة ضعف نعتذر عنها ونكفر عنها ونداريها كما لو كانت خطيئة من خلال محاولات الارتقاء لمرتبة الرجولة!.

كما أن الأنوثة وسيلة وحيدة لانتزاع اعتراف المجموع بمنجزها وحضورها الإنساني،ما يساهم في خلق نماذج نسائية شائهة فاقدة لإحساسها بأنوثتها تحاول أبدا التنصل من هويتها بلا طائل.
مهم قراءة التعليق الاول


أضف تعليقا

اضيف في 17 ابريل, 2008 11:51 م , من قبل suleimanobeidat
من الأردن said:



الطرح لهذا الموضوع الهام ، مثير جدا، ويجب ان نركز علية ويجب التعاون بين الجنسيين لتوضيح من هي حواء ومن هو ادم ، ويجب ان يعرف الجميع ان كل واحد هو شخصية اعتبارية مستقلة، ولا حاجة للمرأة ان تأخذ من صفات الرجال حتى تكتمل شخصيتها ولا يزيدها احتراما أو ينقص، ولا يستطيع الرجل ان يأخذ من صفات الانثى حتى يكبر بصفاتة او ينقص

ان الصفات الانسانية ليست حصرا لأي من الجنسين ، وانما ، يمتلكها الرجل مثل ما تمتلكها المرأة ولا تضارب بينهما

فصفات النبل والكرامة والشهامة والشجاعة والجرأة والصدق والقوة كلها ... وغيرها الكثير، ليست مرادفات لكلمة الرجولة
بل هي صفات مرادفة للجنسين ولا تنافس عليها ، الا انها رغبه الشخص رجل ام انثى ان يحمل هذه المثل الانسانية
والرجل يبقى رجل محترم، والمرأة تبقى مرأة محترمة دون ان يتقمص احدهما شخصية الاخر.
المشكلة في الموضوع ان المرأة تعتبر منافسا لها بشخصيتة وهنا تكمن المشكلة ، وكأن المرأة لا تعتبر من حقها ان تكون موجودة، بوجود الرجل او بعدم وجودة وهذا هو الخطأ
المرأة يجب ان تنافس بأن تملك القدرة والكفائة والتميز وهي تحترم انوثتها ولا تتخلى عنها معنويا
تساهم المرأة أحيانا يشكل غير واع في تكريس مثل هذه النظرة حين تكون غير متصالحة مع ذاتها كسيدة حرة جديرة بالاحترام لصفاتها، غير واعية بشكل عميق لفكرة الأنوثة، ويجب ان تدرك أن الأنوثة ميزة تستحق الاعتزاز وليس نقطة ضعف تعتذر عنها
كما أن الأنوثة وسيلة وحيدة لانتزاع اعتراف المجموع بمنجزها وحضورها الإنساني لتغير ثقافتنا المجتمعية

فالمرأة مرأة تعتز بانوثتها ..... والرجل رجل يعتز برجولتة
وليس احد على حساب الاخر بل مكملين لبعض كما هي سنة الحيا الدنيا

اضيف في 20 ابريل, 2008 07:44 م , من قبل amal8080
من اليمن said:

اعتقد صديقي ان يمتلك كل منهما قدرة الاقتناع والاقناع وليس القناع ..الاقتناع باني انثى علي المحافظة على انوثتي واثبات وجودي ضمن ذلك..واقناع من حولي بنجاحي وان انثى لا ان آخذ صفات الرجل لاثبت ذاتي ونجاحي ..عفواً لان صفات الرجولة قد تلوث المرأة كماالعكس..والنجاح بالتالي ليس مقتصرا في الحياة بكافة مجالاتها على احد الجنسين
ولكن المشكلة الحقيقية تكمن في المجتمع الشرقي الذكوري لذلك نرى معظم الاناث لاهثات وراء تقمص شخصية الرجل وللاسف

اضيف في 20 ابريل, 2008 07:44 م , من قبل amal8080
من اليمن said:

اعتقد صديقي ان يمتلك كل منهما قدرة الاقتناع والاقناع وليس القناع ..الاقتناع باني انثى علي المحافظة على انوثتي واثبات وجودي ضمن ذلك..واقناع من حولي بنجاحي وان انثى لا ان آخذ صفات الرجل لاثبت ذاتي ونجاحي ..عفواً لان صفات الرجولة قد تلوث المرأة كماالعكس..والنجاح بالتالي ليس مقتصرا في الحياة بكافة مجالاتها على احد الجنسين
ولكن المشكلة الحقيقية تكمن في المجتمع الشرقي الذكوري لذلك نرى معظم الاناث لاهثات وراء تقمص شخصية الرجل وللاسف

اضيف في 20 ابريل, 2008 09:36 م , من قبل suleimanobeidat said:

عزيزتي امل

اشكرك على هذه المشاركة وانا اتفق معك

ولكن وللاسف ، ليست الفتاة العادية هي التي تتقمص الرجولة وانما منهن يقولن انهن مثقفات ، احسنت وارجوا ان تقرائي تعليقي على الموضوع وتهديني رائيك
دمت يا رائعة

اضيف في 24 ابريل, 2008 02:49 م , من قبل amal8080
من اليمن said:

اخي الكريم..اعتقد ان هذا الخطأ يعود سببه للميراث الاجتماعي الثقيل الذي يقع عبء تصحيحه على المفاهيم والاوضاع في المجتمع..
فنظرة المجتمع الذي مازال ذكوريا للمرأة نظرة رجعية،جعلها تأخذ ذلك على انه حرب لاثبات الذات،
اعتقد ان حلحلة هذه العقدة تكمن في الرجل على ان تهمه المرأة كطرف مهم ومكمل له وليس فقط ان ينظر لها على اساس انها انثى.وهي بالتالي تؤمن بأن الرجل رجل لا تستطيع ان تأخذ مكانه بكل شيئ..فالله جعل تكوينها ارق من الرجل فهل تستطيع دخول المناجم مثلا..
وخلاصة القول الطرفان لا يستطيعان الاستغناء عن بعضهما،يجب عليهما ان يبعدا فكرة الصراع بين الاضداد ويضعان مكانها فكرة التكامل..لتكون العلاقة اكثر صحية وسعادة وعاطفة،والتكامل ينشأ بمعرفةالرجل طبيعةلمرأة النفسية والعكس..فالمراة طبيعتها النفسية مبنية على العواطف تشبعها العاطفة اكثر على حساب الملموس..والرجل نفسيته مبنية على الملموس وهذا يتطلب عليه امور اكثر لاشباعه..
اظني تفرعت عن الموضوع لاساسي وهذا موضوع آخر يلزمه عنوان آخر..
لااستطيع الا ان اقول لك تعجبني جدا مقالاتك..
دمت
وشكرك مع تحياتي

اضيف في 24 ابريل, 2008 09:21 م , من قبل suleimanobeidat said:

عزيزتي أمل
اشكرك على هذه المشاركة القيمة، وهذا دورنا ان نغير ما زرع من ثقافة مجتمعية خاطئة.
يجب ان تكون رسالة المدونين، فالنعمل شئ ايجابي لمجتمعنا فامثالك ونحن معا نعمل الكثير
نعمم على المدونين ان نتعاون لخلق الثقافة الصحيحة التي تليق بالمرأة والرجل في هذا الموضوع الهام

ان المنظمات النسائية التي تروج الى المساواة بين الرجل والمرأة لها دور سلبي في ثقافة الضدية، فتدخل المرأة في نشاطاتها المختلفة بدون الشعور بالمنافسة فيما بينهما فستجد ان الرجل يدعمها، والمرأة تقف الى جانب الرجل ونحقق الحب والسعادة في حياتنا الانسانية

انا اعتقد ان الرجل والمرأة لا يجمعان ولا تقبل القسمة لأن المرأة مختلفة نماما عن الرجل ولا يمكن ان يستغني الرجل عن المرأة والعكس صحيح ايضا

مثل ان نقول ان المرأة نوع من الفاكهة الطيبة والرجل نوع اخر تماما، ولا يمكن ان يلغي وجود احدهما الاخر

فالمنطق ان تكون المنافسة بين رجل مع رجل وليس مع المرأة وكذلك المرأة تنافس المرأة وليس الرجل

لنتعاون في تعميم الفائدة والاشارة للاصدقاء للمشاركة في هذا الموضوع بطرح وجهات النظر من حلول وتصبح لغتنا المشتركة، لنخلص مجتمعاتنا من هذه الافة

دمت صديقة عزيزة افتخر بصداقتنا

اضيف في 30 ابريل, 2008 04:04 م , من قبل nouza
من إيطاليا said:

قرات المقال اكثر من مرة وقرات تعليقك الرائع . اولا هذا الموضوع يمكن نكتب ونتحاور فيه كثيرا حتى نصل الى راي .راي انا : ان المراة ان تحافظ على انثوتها وتجملها كل لحظة مش كل يوم ان ترقيها بفهمها وبقوتها وليست القوة يعني قوة اللسان وقوة الجسم لا قوة الذكاء الثقافة وبشهامتها ان تقف مع زوجها او حبيبها او نصفها الثاني ان تكون له اليد الناعمة والصدر الحنون ان تكون معه في كل محنه وفي كل فرحه وحزنه بشجاعتها ان تحافظ على اسرتها وعلى زوجته ان لا تستسلم ولا تهزم فيجب على المراة ان تحذف من قاموسها الهزيمة والاستسلام ان تقوية حبها للرجل ان تقوي جذور علاقتهم فالرجل والامراة مزياهم تتكامل وصفاتهم تتحد وارائهم تتوحد حتى ينجحوا في بناء مستقبل زاهي . اكيد في كل مجتمع يوجد حالات امراة كرجل هنا اعتقد يوجد في المراة سبب ربما مرضى ربما بيئي كما يوجد رجال لا تقدر المراة ولا تقدر تضحياتهم .
مشكور جدا
وتقبل مروري
نوزااااااااااااااا

اضيف في 02 مايو, 2008 02:51 ص , من قبل suleimanobeidat said:

عزيزتي نورااا

هذه الثقافة واحترام انوثتك تنم عن ثقافة عالية وثقة بالنفس اقدرها جدا
اتفق معك وارحب بأي حوار لنغير من ثقافات بالية

دمت صديقة عزيزة

اضيف في 05 مايو, 2008 02:14 م , من قبل ardalan11
من لإمارات العربية المتحدة said:

اخى الفاضل
مشكوورر على الطرح القيم و المفيد و على التعيق الراقى...
يعطيك الف الف عافية
نعم يجب ان نعرف بان المراة الجيلة و هى الانثى و الرجل الوسيم وهو الرجل ...اى غلو من هذا القاعدة تعد ترجع سلبيا نتائجها ...
المتشبهين من الرجال بالنساء او المتشبهات من النساء بالرجال ...سواء جسديا ام تصرفا يعد عملا سلبيا و مرفوضة دينيا و اجتماعيا ...
لك اطيب تحية
اردلان

اضيف في 06 مايو, 2008 10:08 ص , من قبل suleimanobeidat
من الأردن said:

اخي اردلان

اشكرك على المشاركة لأننا بحاجة ان ننشر هذه الثقافة حتى نريح مجتمعنا من الثقافة الخاطئة، ونحمي مجتمعنا من هذه الثقافات

دمت بخير وعلى تواصل دائم

اضيف في 16 مايو, 2008 10:06 م , من قبل omaema
من مصر said:

اخى الفاضل ..سليمان عبيدات..لقد خلق الله الرجل والمرأه بطبيعتين مختلفتين..فكل خلق لماهو ميسر له..فالرجل له صفاته وسماته ومميزاته التى ميزه الله به حسب دوره فى الحياه..وكذلك خلق المرأه بسمات وصفات وميزات تساعدها على القيام بدورها المنوطه به فى الحياه..هما ليسا ضدين وانما مكملان لبعضهما والحياه لاتستقيم بدون طرف منهما.اما الصفات الانسانيه من صدق وكرم وونبل وامانه وغيره من الصفات الحياديه التى لاتخص جنس بعينه.وعلى المرأه ان تحتفظ وتحافظ على صفاتها الانثويه التى خلقها الله فيها وعلى الرجل ان يحتفظ بسمات وتصرفات الرجوله..وليظل الرجل رجلا والانثى انثى ولا يضيع احدهما تميزه وخصوصيته..وللمرأة ان تفخر بان خلقها الله انثى والرجل ايضا له الفخر برجولته..شكرا لك سليمان لهذا الطرح المميز..

اضيف في 17 مايو, 2008 12:54 م , من قبل suleimanobeidat
من الأردن said:

عزيزتي اميمة

صاحبة عقل راجح وواثقة من نفسك

جمال المرأة احترامها ومفاخرتها في انوثتها

وقوتها في نعومتها

اشكرك على الزيارة والمشاركة القيمة



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية